الخطيب الشربيني

172

مغني المحتاج

تنبيه : قول المصنف : باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شئ كالسفيه ، وليس مرادا كما توهمه بعض الشارحين بل يلزمه مهر المثل في ذمته كما صرح به المصنف في نكاح العبد ، وسيأتي إيضاح ذلك . واستثنى الأذرعي من إطلاق المصنف ما لو استأذن سيده فمنعه فرفعه إلى حاكم يرى إجبار السيد فأمره به فامتنع فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح ، كما لو عضل الولي . ( وبإذنه ) أي السيد إن كان معتبر الاذن وهو غير محرم ، ( صحيح ) وإن كان سيده امرأة أو كافرا كما مر لعموم الحديث المتقدم . ( وله ) أي السيد ( إطلاق الاذن ) لعبده في النكاح جزما ، وينكح الحرة والأمة ولو من غير بلد العبد ولكن له منعه من الخروج إليها . ( وله تقييده بامرأة ) معينة ( أو قبيلة أو بلد ) لأن ما يصح مطلقا يصح مقيدا ( ولا يعدل عما أذن ) له ( فيه ) مراعاة له ، فإن عدل لم يصح النكاح . وإن قدر له السيد مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الاطلاق عن تعيين المهر ، فالزائد في ذمته يتبع به إذا عتق ، فإن صرح له بأن لا ينكح بأزيد مما عينه قال الإمام : فالرأي عدم صحة النكاح كما في السفيه ، وإن نقص عما عينه له سيده أو عن مهر المثل عند الاطلاق جاز . ولو نكح صحيحا ثم طلق لم ينكح ثانيا إلا بإذن جديد ، بخلاف ما لو نكح فاسدا فإنه لا يحتاج إلى تجديد الاذن . ولو نكح بالمسمى من مهرها دونه صح به ، ورجوع السيد في الاذن كرجوع الموكل . ( والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبدها ) غير المكاتب والمبعض ولو صغيرا ، وخالفه في الدين ، ( على النكاح ) لأنه لا يملك رفع النكاح بالطلاق فكيف يجبر على ما لا يملك رفعه ، ولان النكاح يلزم ذمة العبد مالا فلا يجبر عليه كالكتابة . والثاني : له إجباره كالأمة . وقيل : يجبر الصغير قطعا ، وهو موافق لظاهر النص ولما عليه أكثر العراقيين ولاقتضاء كلام الرافعي في باب التحليل والرضاع أنه المذهب ، ولما سيأتي للمصنف في كتاب الرضاع حيث قال فيه : ولو زوج أم ولده سيد عبده الصغير الخ . وأما المكاتب والمبعض فلا يجبرهما قطعا ( ولا عكسه ) بالجر والرفع : أي ليس للعبد البالغ إجبار سيده على النكاح إذا طلبه ، ولا يلزمه إجابته ولو كان مبعضا أو مكاتبا أو معلقا عتقه بصفة ، لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده كتزويج الأمة . والثاني : يجبر عليه أو على البيع ، لأن المنع من ذلك يوقعه في الفجور . وقضية التعليل تخصيص الخلاف بمن يخشى العنت وأن غيره لا يجبر قطعا . والعبد المشترك هل لسيده إجباره وعليهما إجابته ؟ فيه الخلاف المذكور في الطرفين ، ولو أجابه أحدهما إلى النكاح وامتنع الآخر امتنع عليه النكاح ، أما الصغيرة فلا إجابة له . ( وله إجبار أمته ) غير المبعضة والمكاتبة على النكاح ، لأن النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له ، وبهذا فارقت العبد فيزوجها برقيق ودنئ النسب ، وإن كان أبوها قرشيا كما مر لأنها لا نسب لها لا بمعيب كأجذم وأبرص ومجنون ، فلا يجوز بغير رضاها وإن كان يجوز بيعها منه وإن كرهت كما نص عليه في الحكمين جميعا . والفرق أنه لا يقصد من البيع الاستمتاع غالبا ، بخلاف النكاح ، ويلزمها التمكين في صورة البيع كما صححه المتولي ، ولو أجبرها السيد والحالة هذه على النكاح لم يصح . وقوله : ( بأي صفة كانت ) تعميم في صفة الأمة من بكارة وثيوبة وصغر وكبر وعقل وجنون وتدبير واستيلاد ، وأما المبعضة والمكاتبة فلا يجبرهما ولا أمة كل منهما على النكاح ، وليس له تزويج المرهونة بعد لزوم الرهن بغير إذن المرتهن ، ويلحق بها المتعلق برقبتها مال بلا إذن المستحق إن كان معسرا فإن كان موسرا جاز على الأصح في زيادة الروضة وكان اختيارا للفداء ، وليس للسيد تزويج أمه القراض كما مر في بابه ، وله تزويج أمة عبده المأذون له في التجارة إن لم يكن عليه دين وإلا فيزوجها بإذن العبد والغرماء ، فإن زوجها بغير إذنهما أو إذن أحدهما لم يصح لتضررهما به ، فلو وطئ الأمة بغير إذن الغرماء لزمه المهر ، لأنه مما يتعلق به حقهم ، بخلاف وطئ المرهونة . فإن قيل : قالوا في معاملة العبيد : إن دين الغرماء لا يتعلق بمهر وطئ الشبهة . أجيب بأن ذلك في الأمة المأذونة ، وهذا في أمتها والولد حر إن أحبلها ، وتصير أم ولد إن كان موسرا ، ولا تصير أم ولد إن كان معسرا بل تباع في الدين ، وتصير أم ولد إذا ملكها ، وكذا حكم الأمة الجانية والموروثة عن مديون ، وإن لم يثبت الاستيلاد